أفلوطين
237
أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )
الصفة هي هو . فلا محالة أن الإرادة هي من نحو الذات . فأما من نحو المبدعات فلها صفات . وإذا قلنا إنها من نحو ذاته لم نعن أنها شئ آخر غير ذاته ، بل هي الذات . وإنما ذلك من ضرورة المنطق وإذا استحق الحكيم اسم الحكمة كما ينبغي ، أرته الحكمة صورها كيف شاء وأحبّ أن تريه الروحانيات والجسمانيات متحدين . فإن شاء أن تريه الروحاني مجردا والجسماني مجردا فهذا « 1 » أشرف ما يكون من فعل الحكمة . ثم يصير حينئذ إلى طلب سائر القوى . وإذا أتقن النظر إلى صور هذه القوى فحينئذ يقدر أن يترقى إلى الصور التي في العالم الأعلى وينظر إليها كيف هي ليس في مكان ولا زمان ، وكيف هي متحدة ومختلفة ، وليس كصور زحل والمشترى والمريخ والشمس والزّهرة وعطارد والقمر - فإن هذه أجسام مختلفة وفي أماكن متباينة . وأما تلك فليست هكذا ، بل هي صور متحركة بهية حسنة ترى كأنها صورة واحدة ليست مختلفة المكان والأبعاد ، وإنما هي روحانية . قال : واعلم أن الحكيم لا يقدر أن يخرج كل ما هو في العقل بنوع بسيط روحاني بالمنطق الجسماني . وإنما يجب عليه أن يشير إلى طلاب الحكمة ويريهم أين المطلوب وكيف يطلب . فإذا عرف الطالب المنهاج ، أشرف على المطلوب حتى يراه حقا . وقد أحسن الحكيم إذ قال : إن اسم الباري وصفاته في منطقية ذاته هي الجوهر والعز والقدرة والحسن والبهاء والمجد والعلم والكبرياء فأما العقل فإنه يجسّم هذه الأسماء قليلا ، فيقال : عالم وحكيم وقادر - وأشباه ذلك . وكل واحد يعرف منطقية [ 176 ] علته على قدر قوته . وجميع الصور تطلب طلب شوق ومحبة محضة ، لأن المحبة المحضة ليست محدودة ولا متناهية . وكل عالم من العوالم فإنه مشتاق إلى العالم الذي فوقه لأنه علته - إلى أن ينتهى إلى عالم الربوبية : فهناك الشوق الشديد والعشق الدائم . قال الحكيم وأحسن : كيف أجهدت الألسن والمنطق على أن تدرك وتصف الشوق والعشق الذي عند الباري سبحانه ! فإنه فوق كل معشوق ، وهو لبّ كل شوق ، وهو هو المعشوق عشقا روحانيا ، وهو الحسن والبهاء والسرور والبهجة والسنا والمجد والعز والجلال .
--> ( 1 ) ص ، هذا .